السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
199
قاعدة الفراغ والتجاوز
صحيحة واقعا ومبناه الأصولي من مسلك العلّية في منجزية العلم الاجمالي ، والوجه في عدم تماميته انّ المكلف حين العمل يعلم اما بوجوب اتمام ما بيده وحرمة قطعه أو يجب عليه إعادة ما سبق من اجزاء العمل بعنوان العصر وهذا العلم الاجمالي يجري في طرفه الثاني اصالة الاشتغال الآن فيكون منجزا عليه فعلا سواء قطع ما بيده أم استمر فيه فجريان اصالة الاشتغال الذي يعني تنجز وجوب استيناف العصر عليه فعلي من الآن وان كان لو قطع ما بيده حصل له العلم التفصيلي بوجوب الإعادة فتنجز الطرف الثاني للعلم الاجمالي ليس مشروطا باتمام العصر فتجري البراءة عن الطرف الأول وهو حرمة القطع بلا محذور بناء على مسلك العلية أيضا ، وان شئت قلت : ان وجوب إعادة العصر منجز عليه بالاحتمال في مجال الامتثال من الآن الذي هو ظرف جريان البراءة عن حرمة القطع فلا محذور في جريانها وان فرض على تقدير القطع يتنجز وجوب العصر عليه بالعلم ، فان ملاك جريان البراءة عن أحد أطراف العلم الاجمالي بناء على مسلك العلية ان يكون الطرف الآخر متنجزا في نفسه وبقطع النظر عن العلم وهذا حاصل في المقام في ظرف جريان البراءة كما هو واضح . ثم إنه بناء على جريان القاعدة لتصحيح ما بيده من الصلاة عصرا لا ينبغي ان يتوهم معارضته مع البراءة عن حرمة القطع للعلم الاجمالي المذكور ، لانّ القاعدة كما تصحح الصلاة تثبت حرمة قطعها أيضا فتكون بنفسها منجزة لاحد طرفي العلم الاجمالي ، فلا يمكن ان يكون العلم الاجمالي منجزا لطرفه الاخر بناء على مسلك العلّية كما أنه لا يعقل المعارضة بين القاعدة والبراءة بناء على مسلك الاقتضاء لأن البراءة عن حرمة القطع متوقفة على عدم جريان القاعدة المصححة الرافعة لموضوعها فلا تجري معها لكي يلزم الترخيص في المخالفة .